مجمع البحوث الاسلامية

489

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المقيّد بالمعرّض به ، فكأنّه قيل : ما بدّلوا كغيرهم ليجزيهم بصدقهم ، ويعذّب غيرهم إن لم يتب ، وأنّه يظهر بحسن صنيعهم قبح غيره ، وبضدّها تتبيّن الأشياء . وقيل : تعليل ل ( صدقوا ) وحكي ذلك عن الزّجّاج ، وقيل : لما يفهم من قوله تعالى : وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً وقيل : لما يستفاد من قوله تعالى : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ الأحزاب : 22 ، كأنّه قيل : ابتلاهم اللّه تعالى برؤية ذلك الخطب ( ليجزى ) الآية . واختاره الطّيّبيّ قائلا : إنّه طريق أسهل مأخذا وأبعد عن التّعسّف وأقرب إلى المقصود ، من جعله تعليلا للمنطوق والمعرّض به . واختار شيخ الإسلام كونه متعلّقا بمحذوف والكلام مستأنف مسوق بطريق الفذلكة ، لبيان ما هو داع إلى وقوع ما حكي من الأقوال والأفعال على التّفصيل وغاية ، كما في قوله تعالى : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ الأحزاب : 8 ، كأنّه قيل : وقع جميع ما وقع ( ليجزى اللّه ) إلخ ، وهو عندي حسن ، وإن كان فيه حذف فتأمّل . ذاك واللّه تعالى يتولّى هداك . ( 21 : 174 ) ابن عاشور : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] والجزاء : الثّواب ، لأنّ أكثر ما يستعمل فعل « جزي » أن يكون في الخير ، ولأنّ ذكر سبب الجزاء ، وهو ( بصدقهم ) يدلّ على أنّه جزاء إحسان ، وقد جاء « الجزاء » في ضدّ ذلك ، في قوله تعالى : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ الأنعام : 93 . ( 21 : 228 ) لاحظ « ص د ق » . 7 - لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . سبأ : 4 ابن عبّاس : لكي يجزي الَّذِينَ آمَنُوا بمحمّد عليه الصّلاة والسّلام ، والقرآن . ( 359 ) الطّوسيّ : . . . إنّه إنّما أثبت ذلك في الكتاب المبين لِيَجْزِيَ على ذلك الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بنعيم الجنّة . ( 8 : 375 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 377 ) الواحديّ : أي لتأتينّكم السّاعة ليجزي الّذين آمنوا . ( 3 : 487 ) مثله الميبديّ . ( 8 : 109 ) الزّمخشريّ : قوله : ( ليجزى ) فقد وضع اللّه في العقول وركّب في الغرائز وجوب الجزاء ، وأنّ المحسن لا بدّ له من ثواب والمسئ لا بدّ له من عقاب ، وقوله : ( ليجزى ) متّصل بقوله : ( لتاتينّكم ) تعليلا له . ( 3 : 279 ) ابن عطيّة : واللّام من قوله تعالى : ( ليجزى ) يصحّ أن تكون متعلّقة بقوله : ( لتاتينّكم ) ، ويصحّ أن تكون متعلّقة بقوله : ( لا يعزب ) ، ويصحّ أن تكون متعلّقة بما في قوله : إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ * من معنى الفعل ، لأنّ المعنى : إلّا أثبته في كتاب مبين . ( 4 : 405 ) الفخر الرّازيّ : اللّام في ( ليجزى ) للتّعليل ، معناه الآخرة للجزاء . فإن قال قائل : فما وجه المناسبة ؟ فنقول : اللّه تعالى أراد أن لا ينقطع ثوابه ، فجعل للمكلّف دارا باقية ليكون ثوابه واصلا إليه دائما أبدا ،